محمد جواد مغنية
173
في ظلال نهج البلاغة
( وذاكر العالم ) تدارس معه مسائل الدين ، وشئون البلاد ومصالحها ( ولا يكن لك إلى الناس سفير إلخ ) . . اختلط بهم ، وقابلهم وجها لوجه ، واسمع منهم ، واسمعهم مباشرة وبلا واسطة تماما كما فعل الأنبياء . ولما ذا الحجاب وغلق الأبواب . وتقدم مع الشرح قول الإمام للأشتر في الرسالة 52 : ان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور . ( فإنها ان ذيدت . . إلخ ) الحاجة ومنعت أولا ، ثم راجعت نفسك وقضيتها فإن صاحبها لا يحمدك ، ولا يرى لك فضلا ، فالأولى أن تبادر إلى قضائها بمجرد عرضها عليك ، فإن اللَّه يضاعف لك الأجر ، وصاحبها يضاعف لك الشكر ، لأن تعجيل الخير من الخير ومضاعفاته ( وانظر ما اجتمع عندك من مال اللَّه إلخ ) . فأنفقه على المصالح العامة والمحاويج من أهل البلاد التي جمع منها المال ، فإنها أولى من غيرها ، فإن تبقى منه شيء فأرسله الينا لنوجهه إلى وجهته . بيوت مكة وبيعها وايجارها : اتفقت المذاهب الاسلامية قولا واحدا ان مواضع النسك في مكة المكرمة لا تباع ولا تؤجر كمحل السعي والرمي ، واختلفوا في بيوت مكة : هل تباع وتؤجر . وعن مالك وأبي حنيفة المنع ، وعن الشافعي الجواز ، وعن أحمد روايتان . قيل : أصحهما المنع . وكما اختلف فقهاء السنة فيما بينهم اختلف كذلك فقهاء الشيعة . قال الشيخ الطوسي : لا يجوز البيع ولا الايجار تماما كما قال مالك وأبو حنيفة . وقال الشهيد الثاني في « المسالك » ما نص بالحرف الواحد : « المشهور الجواز ، وعليه العمل ، وتسمية مكة مسجدا مجاز للحرمة والشرف والمجاورة » . وقال صاحب « الجواهر » ، أيضا بالنص الحرفي : « ومن هنا كان المتجه الجواز كما هو خيرة جماعة » قال هذا بعد أن مهد له بأنه لم يقف على شيء من طرق الشيعة يدل على المنع . ورواية المنع عن النبي ( ص ) سندها عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص . ونحن مع الذين ذهبوا إلى الجواز ، وان سألنا سائل : وما ذا تصنع بقول الإمام هنا لعامله : ( ومر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ) فإنه ظاهر في المنع وعدم الجواز .